أكملت كلية الآداب والعلوم في محافظة وادي الدواسر التابعة لجامعة الخرج، سعودة جميع وظائف الصيانة والتشغيل والنظافة والحراسات الأمنية، على رغم قصر عمرها الذي لم يتجاوز عامين.
ومن المعلوم أن العمالة الأجنبية تسيطر عادة على مثل هذه الوظائف.
وقال عميد الكلية المشرف العام على كليات الوادي والسليل الدكتور مبارك الحماد لـ«الحياة»: «البداية كانت مجرد فكرة وسرعان ما أحلناها إلى واقع ملموس، إذ كان هدفنا الأول منذ أن وضعت اللبنات الأولى للكلية هو الإسهام في دفع عجلة التنمية البشرية، من خلال توظيف أكبر قدر ممكن من الشباب السعودي على اختلاف شرائحه وتخصصاته المهنية»، مؤكداً أن الشباب الذين تم استقطابهم لوظائف الصيانة والتشغيل والنظافة والحراسات الأمنية أثبتوا كفاءاتهم وقدراتهم على أداء الواجب الموكل إليهم بتميز.
وأشار إلى أن ما تتمتع به محافظة وادي الدواسر والمناطق المجاورة لها، كنجران وعسير ومكة المكرمة من وفرة في الأيدي العاملة الشابة السعودية كان له الفضل الأكبر في نجاح هذا المشروع، مستدلاً على ذلك من واقع قوائم الانتظار الطويلة المسجلة في الكلية، والراغبـــة فــي العمل في هذه التخصصات.
وتابع: «حاولنا توجيه جزء من الإنفاق الحكومي، وإن كان يسيراً إلى المحتاجين من المواطنين، وهذا من دون شك يزيد من قدرة المجتمع الشرائية، ويسهم في الحفاظ على اقتصادنا الوطني»، داعياً رجال الأعمال إلى الاستفادة من هذه المناطق وما تتميز به بإقامة مشاريع كبرى، سواء كانت صناعية أو غيرها، بما يحقق أهداف المستثمرين، لوجود العمالة المدربة الراغبة في العمل.
من جهته، ذكر وكيل الكلية الدكتور عبدالله الصقر، أن الكلية حرصت على سعودة وظائف التشغيل والصيانة، واتخذت قرارات عدة أسهمت في توظيف فريق عمل سعودي في هذا المجال، وزاد: «من خلال ملاحظتي لعمل فريق الصيانة والأمن والنظافة من شبابنا الوطني، ومقارنته بالعمالة التي كانت ولا تزال مهيمنة على مثل هذه الوظائف في كثير من قطاعات الدولة، لمست الفرق الكبير في إتقان الشباب السعودي لهذه الأعمال جراء المهارات الإنتاجية الهائلة التي يمتاز بها».
وأكد رئيس قسم الأمن والصيانة المشرف على العاملين في الكلية فلاح الدوسري، أن تجربته الوظيفية كانت ناجحة بكل المقاييس، وقال: «كان للتشجيع المتواصل والمتابعة المستمرة التي وجدها هؤلاء الشباب من مسؤولي وموظفي الكلية بالغ الأثر في نفوسهم جميعاً، إذ نعمل بروح الفريق الواحد من دون تمييز».
وأضـــــــــــاف أن الـشــــــاب السعودي يختلف عن الأجنبي العامل في مثل هذه الوظائف، فغيرته على وطنه وعلى مجتمعـــه وعلى أهله تجعله أكثــــر حرصاً وتضحية في أداء الـــواجب في المنشأة التي يعمل فيها.
وذكر مبارك بن فارس من موظفي الأمن والحراسات في الكلية، أنه كان في أمسّ الحاجة لهذه الوظيفة، مشيراً إلى أن صعوبة العمل وتغيّر مواعيده «الشفت» قد لا يقفان عائقاً أمام تحقيق طموحه في تحقيق ذاته، مشدداً على ضرورة استقطاب شباب سعودي، ينتظر الكثير منهم فرصاً وظيفية تمكّنهم من تحقيق ذاتهم.
ولفت عبيد بن مشلح ومحمد بن مبارك - عاملان في الصيانة والنظافة – إلى أنهما بحثا مع كثيرين أعواماً طويلة عن أعمال تقيهما نظرة الناس كعاطلين عــن العمل، وتمنحهما ثقة الأهل والمجتمع، وتفتح لهما بيوتاً وهو ما تحقق، إذ احتفلا قبل أيام قليلة بزفاف أحد زملائهما في العمل، بعد تسلمه الوظيفة وضمان الـراتب الشهري.